مقالات متنوعة

ما هي لغات البرمجة وأين تعمل وأهميتها

مقدمة إلى لغات البرمجة

 

توجد اليوم مئات من لغات البرمجة، ولكل منها سمات فريدة خاصة بها. لكن لماذا نحتاج إلى هذا العدد الكبير من خيارات الرمز البرمجي؟

 

عالم لغات البرمجة، وسبب استخدام هذا العدد الكبير.

 

يتطوّر مجال الترميز باستمرار لمواكبة كل جديد في عالم التطبيقات وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة الرقمية الآخذة في التقدّم عامًا بعد عام. لدينا الآن المئات من لغات البرمجة، وهي في تزايد مع ظهور لغات جديدة طوال الوقت. في هذا المحتوي، سنتعمّق في السبب وراء الكم الكبير من لغات البرمجة، وكيف يتم استخدامها، وما يحمله المستقبل للترميز. Kotlin وRust وJulia. كلا، هذه ليست أسماء كلاب أليفة؛ وإنّما هي مثال صغير عن لغات البرمجة المتاحة اليوم والبالغ عددها أكثر من 250 لغة. إذًا، 

 

لمَ نحتاج إلى هذا العدد الهائل من الطرق للتواصل مع الآلات؟ 

 

لمَ لا تكفي واحدة فقط؟ السبب هو أن التواصل بلغات يتم إنشاؤها لمهمة محدّدة يوفّر مزيدًا من الوقت بالمقارنة مع استخدام لغة عامة لكل المهام. 

 

ومع تطوُّر برمجة الكمبيوتر، تطوّرت أيضًا الطرق التي يستخدمها المبرمجون في إنشاء البرامج. والأمر مشابه للغات التقنية المتخصّصة التي تطوّرت في العديد من المجالات المختلفة. يحتاج الأطباء مثلاً إلى مصطلحات معيّنة للتحدّث بدقة عن المرضى والحالات الطبيّة، مثلما يستخدم المهندسون لغة معيّنة للتحدّث عن التصميم والمواد. 

 

مجموعة من أكثر لغات البرمجة المستخدمة اليوم شيوعًا 

 

لنلقِ نظرة أكثر تفصيلاً على أساسيات الترميز وبعض تطبيقاته الأكثر شيوعًا. أبسط لغة تفهمها أجهزة الكمبيوتر تُعرف باسم "اللغة الثنائية" (binary). لعلّك سمعت هذا المصطلح من قبل. يتكوّن الرمز الثنائي من الآحاد والأصفار، وهذه هي العناصر الوحيدة التي تستخدمها هذه اللغة. بقدر ما يسهل على أجهزة الكمبيوتر فهم هذه اللغة، بقدر ما هي معقّدة وصعبة بالنسبة لنا. لذلك نجد أنّ حتى أفضل المبرمجين لا يستخدمونها، بل يكتبون بلغة البرمجة التي يفضّلونها، ويتم تحويلها بعدئذ إلى صيغة تفهمها الآلة. 

 

يمكننا تصنيف لغات البرمجة المختلفة بالاستناد إلى "مستويات التجريد". كلما انخفض مستوى التجريد، كانت اللغة أقرب إلى عناصر الآحاد والأصفار في اللغة الثنائية، وبالتالي تكون أكثر تعقيدًا للإنسان. وكلما ارتفع مستوى التجريد، ابتعدت اللغة عن العناصر الثنائية وأصبح أسهل على الإنسان استخدامها والعمل بها. إليك هذا التشبيه لمساعدتك على فهم التجريد. لنفترض أنك تصمّم منزلاً. من الأسهل والأسرع لك أن تضع مخطّطًا أساسيًا يتضمّن التصميم ومواد البناء والتركيبات، بدلاً من الدخول في التفاصيل حول كل مسمار وحجر ولوح من الخشب. طالما أنّك تقدّم المعلومات الأساسية عن ذلك المنزل، سيفهم المعماريون والبنائون ما تريده. 

 

يمكن القول أنّ المخطّط الأساسي للمنزل يمثّل "مستوى التجريد العالي" أو لغة البرمجة عالية المستوى. المنزل هو نفسه، ولكن بتجسيد أكثر تبسيطًا. أمّا النموذج عالي الدقة أو مجموعة المخطّطات التفصيلية للمنزل، فهي تمثّل "مستوى التجريد المنخفض"، أو لغة البرمجة منخفضة المستوى. صحيحُ أنّ هذا النموذج يقدّم معلومات أكثر تفصيلاً وشمولية، لكنّ تنفيذه يتطلّب جهدًا مكثّفًا ومهامًا أكثر تعقيدًا. 

 

المفاهيم الأساسية خلف الترميز الثنائي

 

لنلقِ نظرة على بعض اللغات ذات مستوى منخفض من التجريد: "C" و"Assembly": يمكن لأجهزة الكمبيوتر أن تفهم هاتين اللغتين بسهولة، ما يعني أنّهما قادرتان على ترجمة الرمز بسرعة كبيرة ولا تحتاجان إلى قوة ذاكرة كبيرة لتشغيل البرامج، ما يجعل "C" و"Assembly" لغتين مثاليتين لتطوير أجهزة الكمبيوتر الصغيرة التي تدير عمل أجهزة مثل السيارات والساعات الرقمية وأجهزة تنظيم الحرارة وإشارات المرور. أمّا لغات مثل "C++‎" وSwift"، فهي مكتوبة على مستوى أعلى من التجريد، وبالتالي يسهل على المبرمجين العمل بها ولكنّ تحتاج الأجهزة موارد أإضافية لقراءتها. 

 

يستعين المبرمجون بهذه اللغات لإنشاء برامج مثل تطبيقات الهاتف الجوّال والأجهزة اللوحية والكمبيوتر التي نستخدمها بصفة يومية. تتنوّع هذه اللغات بكثرة بالنظر إلى المهام المختلفة والمتعدّدة التي يجب تنفيذها. تعتبر إدارة البيانات تطبيقًا مهمًا آخر للترميز في ظل تزايد كمية البيانات التي ننتجها. يستخدم المبرمجون لغات ذات مستوى أعلى مثل "SQL" لالتقاط تلك البيانات وتخزينها وتحليلها وترتيبها بطرق مختلفة. 

 

إذا اطّلعت على كيفية ترميز تطبيق تواصل اجتماعي، ستجد وراء كل هذه الصور والتحديثات قاعدة بيانات ضخمة تخزِّن البيانات بشكلٍ آمن من ملايين المستخدمين. ومن خلال معالجة البيانات باستخدام SQL، يمكن لشبكات التواصل الاجتماعي اقتراح أصدقاء جدد، واستهداف الإعلانات، وعرض محتوى مناسب لك. ولكن لغة البرمجة الأكثر استخدامًا في العالم هي "جافا سكريبت". إذا كنت تتصفّح صفحة ويب ورأيت لعبة أو رسمًا بيانيًا تفاعليًا، أو الكثير من العناصر المتحرّكة، يعود ذلك كلّه إلى "جافا سكريبت". 

 

في الواقع، 95% من صفحات الويب العشرة مليون الأكثر شيوعًا في العالم تستخدم هذه اللغة. تندرج "جافا سكريبت" ضمن لغات برمجة "النصوص البرمجية" وهي لغات مصمّمة خصيصًا ليتمكّن المبرمجون من استخدامها بسهولة. الآن بعد التعرّف على بعض تطبيقات الرمز البرمجي، لنخصّص بعض الوقت للبحث عن برامج الكمبيوتر التي تستخدمها بصفة يومية. تقمّص شخصية تحريّ وابحث على الإنترنت لمعرفة اللغات المستخدمة في تطزير هذه البرامج، وما يحدث وراء الكواليس. 

 

الخلاصة

 

هناك العديد من لغات البرمجة المتاحة، وتُستخدم كلٌّ منها لتحقيق أهداف مختلفة. وهناك مزيج من اللغات المنخفضة والمتوسطة والعالية المستوى التي تمكّن المبرمجين من كتابة الرموز لأغراض مختلفة، سواء كانت "C" و"Assembly" لبرمجة الأجهزة الصغيرة، أو "SQL" و"جافا سكريبت" لإدارة قواعد البيانات، و"جافا سكريبت" لإضفاء نمط تفاعلي على مواقع الويب. وبصرف النظر عن اللغة، يبقى الهدف الأساسي من البرمجة واحدًا: توجيه جهاز الكمبيوتر لإكمال مهمة محدّدة ستساعدك على إتمام طلبك بصورة أسرع وأسهل وأكثر فاعلية.

 

 


تعليقات

المقالات الأكثر قراءة




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-